السيد جعفر مرتضى العاملي

166

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مصيب ، بالرواية التي تقول : إن رجلين ، أحدهما كان يقطع العجوة ، والآخر اللون ، فسألهما « صلى الله عليه وآله » فقال هذا : تركتها لرسول الله . وقال هذا : قطعتها غيظاً للكفار ( 1 ) . ونقول : إن الاستدلال بما ذكر لا يصح ، وذلك لما يلي : 1 - بالنسبة للاستدلال بالرواية على التصويب فقد قال ابن العربي : « وهذا باطل ، لأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان معهم ، ولا اجتهاد مع حضور رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 2 ) . 2 - إن الرواية المذكورة لم تصرح بأن النبي « صلى الله عليه وآله » أمضى اجتهادهما أم لا . حيث إنها ذكرت اعتذارهما للنبي « صلى الله عليه وآله » بهذا الشأن ، فهل أيد هذا الفريق ؟ أو ذاك ؟ أو لم يؤيد أياً منهما ؟ كل ذلك لا دليل عليه ، ولا شيء يشير إليه . 3 - إنه - لو فرض أن هذا اجتهاد - فإنما هو اجتهاد بالتطبيق ، فواحد يرى : أن هذا جائز ، لأن فيه نكاية في العدو ، والنكاية في العدو ، وإغاظته مطلوبة منه وواجب عليه . وذاك يرى : أن تقوية المسلمين مطلوبة ، وأن في الاحتفاظ بالنخل تقوية

--> ( 1 ) التفسير الكبير ج 29 ص 283 والكشاف ج 4 ص 501 و 502 وقد تقدم اسم هذين الرجلين ، ومصادر موقفهما هذا فليراجعه من أراد . ( 2 ) أحكام القرآن لابن العربي ج 4 ص 1769 والجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 8 .